Wednesday, December 26, 2007

La Luna (القمر)


عندما يكتمل القمر بدرا.. كحاله في هذه الليالي..اتذكر مريم.. السيده الطويله النحيله ذات السنين الذهبيين التي كانت تزور بيت جدتي في طفولتي والتي كان يبدو من ملامحها انها مختلطه العرق عربيه افريقيه ..ولي معها والقمر قصه متعذره على النسيان

ذات شتاء وعندما كنت في الخامسه من عمري كنت اجلس معها في دفئ الشمس فيما غابت امي وجدتي في شأن ما داخل البيت..وكانت مريم تمشط شعري وتجاملني وتقول لي ان وجهي منير كالشمس الدافئه التي فوقنا.. وكان من من عيوبي في صغري ان تختلط -احيانا- اللغات التي اتحدثها لدى كلامي مع اي احد.. ايا كانت لغته. وعندما جاملتني مريم.. وقفت وأشرت الى وجهها المستدير وقلت لها خالطه العربيه بالاسبانيه -وجهك مستدير مثل
La luna
-فقالت لي متسائله: مثل بلونه؟؟
-قلت: لالا.. مثل لالونا
وأخذت اشير للسماء
- قالت مثل الشمس؟
-قلت بإلحاح وأنا اضغط على الحروف: لا..لا..مثل لالونااا.. لالونااا
- قالت: ماعرفت يابنيتي ما تقولين
- قلت لها: ليست الشمس.. انما اخوها الصغير الذي يأتي في الليل
ضحكت مريم وقالت: القمر؟-
-قلت مستبشره وانا اهز رأسي موافقه
Sí ,sí , la luna.
(نعم , نعم القمر)
- قالت: اسمه لالونا؟؟!! مليحه جدا هذه الكلمه . ثم اضافت قائله يابنيتي ان كان وجهي وانا عجوز..يشبه القمر فوجوه الصغيرات مثلك ماذا تكون؟
وعندما جاءت امي وجدتي اخبرتهن مريم بما دار بيننا وضحكن جميعا

مرت السنين وتوفيت جدتي التي كانت اكبر من مريم.. ولكن مريم الوفيه لم تنقطع ابدا عن زيارتنا ولم تنسى ابدا كلمه
لالونا..عندما كانت امي تهاتفني في غرفتي قائله: تعالي الى هنا يا لالونا..كنت اعرف ان مريم قد اتت لزيارتنا
وذات يوم..وعندما كنت في الثانيه عشره من عمري بلغنا ان مريم مريضه وفي المستشفى..فزرتها انا وأمي . كانت مريم متعبه جدا وشاحبه الوجه.. وعيناها تتنقلان بيني وبين امي ببطئ ولم تتحدث ابدا.. وكان جليا لنا انها بحاجه للراحه.. وفي نهايه الزياره اغلقت عينيها ولكنها لم تنم ..فودعتها أمي وقالت لي ودعي مريم والحقي بي ساذهب للحديث مع ممرضتها ..بقيت أمامها دقيقه ربما ..كنت فيها انظر اليها..ثم وقفت وقلت لها مع السلامه.. فابتسمت دون ان تفتح عينيها او ترد..وعندما وضعت يدي على عروه الباب لافتحه سمعت صوتها من خلفي وهي تهمس قائله: مع السلامه يا لالونا.. التفت اليها وقلت وانا اغالب دموعي: لم تنسيها؟ فحركت رأسها ببطئ نافيه وعلى وجهها ابتسامه دون ان تنظر الي.. قلت لها مع السلامه يا لالونا الكبيره.. وخرجت وانا ابكي.. طول الطريق الى بيتنا وأمي تسألني عن سر بكائي وهي تقول اعرف انك تحبينها لكن لماذا كل هذا البكاءخصوصا انها بخير وستخرج من المستشفى بعد خمسه ايام!! قلت لامي ربما تخرج سليمه لكن هذه كانت آخر مره أراها فيها..حدثني قلبي بذلك يا ماما

وهكذا كان.. خرجت مريم من المستشفى وغادرنا نحن الرياض لكن مريم توفيت بعد عشره أيام من خروجها من المستشفى وكانت وحيده بلا نسل اما زوجها فقد توفي منذ مده طويله ..توفيت مريم دون أن أراها مره اخيره كي أودعها.. وكانت اخر كلمه سمعتها منها هي الكلمه التي احبتها كثيرا
La Luna.
***
الجزء المتبقي مكتوب بالاسبانيه وهو من نصيب صديقاتي اللاتي لايعرفن سواها لغه

-La Luna-

A Maria (الى مريم)
(JB)

Hay tanta soledad en ese oro.
la luna de las noches no es la luna
que vio el primer Adán.

Los largos sigols de la vigila humana la
han colmado De antiguo llanto mirala es tu espejo.

Hasta luego.
الى اللقاء
------------------
أماني
17
ذو الحجـة 1428 هـ
(وادي حنيفه)
الرياض