(Please : click play للمشاهده والاستماع)
* * *
كان يا ماكان.. في سالف الزمان
كان.. من عاده أخي الكبير أن يهبط الى قبو.. بيتنا القديم في ليالي الشتاء..كي يراجع دروسه او يقرأ.. ولسبب ما.. كان في كل ليله إربعاء شتويه يضع اسطوانه قديمه في آله التسجيل العتيقه.. فتبدأ الاسطوانه في الدوران بكسل..ويتدفق منها صوت انثوي دافئ.. يمتلئ وجدا..يحنو و يقسو.. يرتعش و يتجلد.. يرتفع وينخفض.. كموج البحر..وهي تغني بلغه لا افهم منها الا ما يوافق الإسبانيه لفظا ومعنى
(كانت البرتغاليه هي لغه تلك الاسـطوانه)
وكنت حينها اتسلل من حجرتي الى حيث يسهر اخي ..الذي كان يعترض في حنان وابتسام على سهري وإبليسيتي (شيطنتي).. لكنه كان دائما يسمح لي بالبقاء معه لبعض من الوقت.. وكان يجيب بلطف وصبر أيوبي على اسئلتي الكثيره وانا حينها في السادسه من عمري, حول الدرس الذي يراجعه.. والكتاب الذي يقرأه..وعن الاذاعه التي يستمع اليها وعن.. الاسطوانه القديمه.. والمغنيه.. وصوتها المتدفق من آله التسجيل العتيقه كالماء الدافئ
كبرت أنا.. وكبر أخي اكثر..وتزوج وانجب ..وأضحى يسكن بيتا مستقلا..لكنني..لازلت اتسلل في ليالي الاربعاء الشتاءيه..الى حيث تغفو آله التسجيل العتيقه واخرج تلك الاسطوانه الكبيره من غلافها واضعها في الآله العجوز.. كي ينبعث بعدها صوت آماليا في المكان فيملاؤه دفئا.. واحلاما.. وذكريات
***
عن آماليا
اسمها
Amália Rodrigues
(1920-1999)
http://www.imdb.com/name/nm0735052/bio
وكانت مطربه البرتغال الأولى ..واشتهرت بلون تراثي من الغناء اسمه
فادو
(fado)
متأثر جدا بالموسيقى العربيه وتدور كلمات الفادو عاده , حول الفراق والبين.. والإبحار بعيدا في أعالي البحار
إن هذا التسجيل المرفق (في أعلى الصفحه) لايرسم صوره عادله لبهاء أداء آماليا.. ولا لموسيقى الفادو..لكن هذا ما توفر عندي
تم تسجيل هذه الأغنيه في شتاءعام1955
(ديسمبر)
في مقهى في مدينه لشبونه ..واصبح الآن مطعما ايضا اسمه
(Cafe Luso)
وتظهر آماليا في كل الصور المرافقه لهذا التسجيل
اتمنى ان يعجبكم
هذا كل شيء..الى اللقاء
=========
أماني
الثلاثـاء 12 شـوال 1428
الرياض
------------------------------
S C H O O L -- S U C K S
------------------------------
